المقريزي
1019
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الرّأي على فتح كنيسة حارة زويلة لليعاقبة ، وفتح كنيسة البندقانيين من القاهرة « 1 » . ثم لمّا كان يوم الجمعة تاسع شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وسبع مائة ، هدمت كنائس أرض مصر في ساعة واحدة ، كما ذكر في أخبار كنيسة الزّهري « 2 » . وفي سنة خمس وخمسين وسبع مائة ، رسم بتحرير ما هو موقوف على الكنائس من أراضي مصر ، فأناف على خمسة وعشرين ألف فدّان . وسبب الفحص عن ذلك كثرة تعاظم النصارى ، وتعدّيهم في الشّرّ والإضرار بالمسلمين ، لتمكّنهم من أمراء الدّولة ، وتفاخرهم بالملابس الجليلة والمغالاة في أثمانها ، والتّبسّط في المآكل والمشارب ، وخروجهم عن الحدّ في الجراءة والسّلاطة . إلى أن اتّفق مرور بعض كتّاب النصارى على الجامع الأزهر من القاهرة ، وهو راكب بخفّ ومهماز ، وبقباء إسكندري طرح على رأسه ، وقدّامه طرّادون يمنعون الناس من مزاحمته ، وخلفه عدّة عبيد بثياب سريّة على أكاديش فارهة . فشقّ ذلك على جماعة من المسلمين ، وثاروا به وأنزلوه عن فرسه ، وقصدوا قتله وقد اجتمع عالم كبير ، ثم خلّوا عنه . وتحدّث جماعة مع الأمير طاز في أمر النصارى وما هم عليه ، فوعدهم بالإنصاف منهم ، فرفعوا قصّة على لسان المسلمين - قرئت على السّلطان الملك الصّالح صالح بحضرة الأمراء والقضاة وسائر أهل الدّولة - تتضّمن الشّكوى من النصارى ، وأن يعقد لهم مجلس ليلتزموا بما عليهم من الشّروط . فرسم بطلب بطرك النصارى وأعيان أهل ملّتهم ، وبطلب رئيس اليهود وأعيانهم ، وحضر القضاة والأمراء بين يدي السّلطان ، وقرأ القاضي علاء الدّين علي بن فضل اللّه ، كاتب السّرّ ، العهد الذي كتب بين المسلمين وبين أهل الذّمّة - وقد أحضروه معهم - حتى فرغ منه . فالتزم من حضر منهم بما فيه ، وأقرّوا به ، فعدّدت لهم أفعالهم التي جاهروا بها وهم عليها ، وأنّهم لا يرجعون عنها غير قليل ، ثم يعودون إليها كما فعلوه غير مرّة فيما سلف . فاستقرّ الحال على أن يمنعوا من المباشرة بشيء من ديوان السّلطان ودواوين الأمراء ولو أظهروا الإسلام ، وألّا يكره أحد منهم على إظهار الإسلام ، ويكتب بذلك إلى الأعمال . فتسلّطت العامّة عليهم ، وتتبّعوا آثارهم ، وأخذوهم في الطرقات ، وقطعوا ما عليهم من الثّياب ، وأوجعوهم ضربا ، ولم يتركوهم حتى يسلموا ، وصاروا يضرمون لهم النار ليلقوهم
--> ( 1 ) مفضل بن أبي الفضائل : النهج السديد PO XX ; ( 1929 ) , pp . 95 - 96 المقريزي : السلوك 1 : 950 - 951 ؛ العيني : عقد الجمان 4 : 304 - 305 ، والمقصود في النصّ ملك أرجونة , Jayme II وكانت قاعدة مملكته مدينة برشلونة . ( 2 ) فيما يلي 1066 .